الأربعاء، ٢٩ يونيو ٢٠١١

صراع الطبقات ... بعد الثورة بساعات

صراع الطبقات ... بعد الثورة بساعات

و بدأت التقارير تتوالى عن مصر ما بعد الثورة .. لتكشف الستار – كما يدعون – عن صراع الطبقات في مصر ..

فبناءا على تقاريرهم فإن مصر إنقسمت إلى طبقتين؛ طبقة العمال محدودة الدخل الذين يسعون يوما بعد يوم إلى زيادة أجورهم و يقومون بالإعتصامات المختلفة من أجل ذلك.

و طبقة النخبة – كما يسمونهم- و هم ممن لا توجعهم المشكلات الإقتصادية لهذا الحد ...و يسعون لتعديلات سياسية داعون لتوقف الإعتصامات الفئوية بكل أشكالها، فهم يرون أن مصر لا تتحمل هذا في تلك الآونة.

و كأن وحدتنا قد انتهت بتنحي مبارك .. و بدأ كل يسعى لمصلحته منفردا دون أن يلقى بالا لمن حوله ...

عفوا .. أنا معترض! ..

هذا ما دفعني للكتابة مجددا بعد توقف دام شهورا ...

نقطة .. و من أول السطر ..

دعونا ننظر للطبقتين – كما قسموهما – بعين لا تنتمي لإياهما ... و نحلل الأمر جيدا ..

عمال و محدودي دخل ..

من حقهم أن يعيشوا حياة كريمة . من حقهم أن يكون لهم أجور أفضل و حياة أكثر كرامة ..

ما الذي تغير قبل الثورة و بعدها بالنسبة لهم ؟

فلننظر للوضع بمنظورهم ..

لم يتغير شئ .. لا جديد ..

و من وجهة نظرهم؛ تلك هي الفرصة لكي يحصلوا على ما يريدون ..

ولكن؛ بقي دخلهم على حاله .. أنا لا أتحدث عن الفئات التي تعمل أعمالا حرة باليومية .. أنا هنا أتحدث عن الموظفين الطبيعيين بالحكومة .. وقد يكون بعضا منهم قد تأثر نسبيا .. فقد علمت أن بعض الموظفين الحكوميين كانوا يقبضون بالآلاف و غيرهم في نفس المجال كانوا يقبضون بالمئات .. بضع المئات ... و بدأت بعض الهيئات في حل ذلك الفارق الكبير في المرتبات بالأخذ من هذا و إعطاء ذاك ..

جميل .. في المجمل الوضع بالنسبة لتلك الطبقة كما هو .. بقي الحال كما هو عليه .. مع بعض الوعود بتحسن الأوضاع في المستقبل القريب ..

الطبقة الأخرى – كما سموها – طبقة النخبة و المثقفين .. لا يشعرون بتأثر كبير بتغيرات الإقتصاد .. و مع أني لا أفهم كيف لايتأثرون و منهم رجال الأعمال التي تتغير أحوالهم و أعمالهم بتغير السوق و الإقتصاد إجمالا .. و لكن لنتفق على أن المقصود هو أن تلك الطبقة تجد قوت اليوم ..

و ضعهم إقتصاديا كما هما .. شأنهم كشأن الطبقة الأخرى ..

و جل هم تلك الطبقة هو ضمان المستقبل – الضامن هو الله – فهم يسعون للدستور و الإنتخابات و غيرها .. و هو أمر مفهوم .. فإذا لم تتحدد تلك الملامح من الآن.. فالأمر قد لا يحمد عقباه مستقبلا .. و تلك المجموعة يتفهمون أهمية بقاء الإقتصاد على وضعه قبل الثورة – على أسوأ تقدير – حتى لا يتحجج المتحججون بالإقتصاد العام للبلاد .. و حتى لا يتباطئ أي شخص في تنفيذ الأصلح للوطن ...

أيهما أصح؟

كل ينظر للأمر من منظوره .. كل له الحق أن يعبر عن نفسه و رأيه – بدون التأثير على الجماعة من حوله ....

و لكن .. هل نحن حقا في صراع؟؟ ..

الإجابة من حرفين .. لا!

كل ما في الأمر أن مجموعة تنظر تحت قدميها ... و الأخرى تنظر تحت قدميها !

نعم .. الإثنان ينظران تحت قدميهما!

فالكل ينظر أن الوقت الحالي هي الفرصة الوحيدة لتحقيق أهداف بعينها .. هذا هو النظر تحت القدمين! ..

قد أكون ميالا نحو الإهتمام بالشق السياسي - مع عدم التأثير على الجانب الإقتصادي .. حيث أن الوضع إقتصاديا سيبقى على حاله قبل الثورة – على أسوأ تقدير .. و إن تأثرت تأثرا طفيفا؛ فالوضع إقتصاديا في المجمل كما هو .. بالنسبة للناس على الأقل.. فقد نقترض لسد العجز كدولة .. و لكن الأمر سيتدارك بكل سهولة مستقبلا إن شاء الله .. و لا ننسى أن شيئا من الديون قد أسقط .. ففي النهاية سيتزن الأمر.. و أنا أؤمن بأن التغييرات السياسية المطلوبة حاليا أحد أهم العناصر الفعالة في المستقبل القريب لدفع عجلة الإقتصاد للأفضل ..

ولكن إذا أردنا الحقيقة فعلينا أن نعي أن ما ساعدنا في اسقاط الرئيس السابق و نظامه – بعد الله عز وجل – هو إتحاد كل فئات الشعب على أمر واحد .. هذا ما يطلق عليه التوافق المجتمعي ..

و لكي ننجح مجددا يجب أن يكون هناك توافق مجتمعي – يلتزم به الجميع – حول أولويات المرحلة الحالية ...

و نحن لا نتحدث هنا عن محاولات التوافق بين الأطياف و الأحزاب المختلفة سياسيا .. نحن نتحدث عن توافق مجتمعي يضم الفئات الكادحة و محدودي الدخل حول الأولويات القادمة ... هذا هو حل التضارب الحالي في الأولويات ..

و نبقى أمام العمال الذين فقدوا أعمالهم .. و تقع هنا المسئولية على المجتمع .. ليست الحكومة .. ففي الوضع الراهن يجب التعويل على الأشخاص .. على أبناء المجتمع الواحد التي يتأثر بعضهم ببعض .. ليست مجرد كلمات .. فعندما لا يجد ذلك العامل قوت يومه فسوف يخرج منهم السارق و القاتل .. و سوف يخرج منهم المعتصم الذي يجمع من حوله الكثير .. و إذا كنت لا تشعر بالتغيرات الإقتصادية فستكون أنت أول المتأثرين بها ...

توافق كامل بين أطياف الشعب حول الأولويات هو المطلوب مبدئيا .. ثم توافقا شعبيا لتنفيذ تلك الأولويات لنعبر تلك المرحلة الحرجة بإذن الله ..

الرأي دائما بين الصواب و الخطأ ... و نحن نسعى للصواب و نحاول أن نبتعد عن الخطأ ..

خلص الكلام ...

مهاب التليتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق