تحملت الكثير ..
يعتصر قلبي حرقة مما يقال عني و عن زملائي ..
هل هذا ما نستحق؟ هل هذا جزائنا؟ ..
أقسم أننا – أو على الأقل أنا – لم أنتظر أي شئ .. و لست أسعى لأي مكسب أو منصب ..
و لكني لم أتوقع هذا الهجوم!
سألت نفسي كثيرا .. ألم نتعلم؟! .. ألم نعتبر مما حدث من شهور معدودة؟! .. ألم نعرف الحقيقة؟!
ألم نتعلم بعد أنه علينا أن نرى بأعيننا قبل أن نحكم على الأمور؟ ..
أن نتابع و نشاهد المقدمات ومن ثم النتائج ..
ألم نتعلم؟
هي نفس الوسائل الإعلامية التي تابعناها في الأيام الأولى للثورة .. هي نفسها التي رسمت شباب التحرير بالعملاء .. و هي نفسها التي رفعتهم على الأعناق بعد ذلك ..
هي تلك الوسائل التي اختلقت الأكاذيب و غيرت الحقائق ..
و ما يزيد من دهشتي أن كل شخص ممن يهاجم الشباب المعتصم له من يعرف هناك .. صديق .. أخ .. قريب أو حتى جار ...
و معظمهم يشهد لهم بالأخلاق و الثقافة و الفطنة ...
ومع ذلك يستمرون في قول نفس الكلمات – بلطجية .. جهلة .. مرتزقة .. عملاء .....
ألست أنا ذلك الذي تعرفه جيدا؟ .. ألست أنا من شهدت لي يوما بالحلم و حسن التفكير؟ ... ألست أنا ذلك الشخص الذي اعتبرته صديقا لك و شاركته لحظات من ثوراته أمام أنواع مختلفة من الظلم؟ ...
ألست أنا صديقك الذي شاركته يوما انتقادات موجهة للدولة؟ ألم تحلم يوما أن يتغير ذلك الذي يحدث في البلاد؟ ..ألم تتهكم معي يوما على أن التوريث قادم قادم؟ .. ألم يخطر على بالك يوما فكرة الهجرة لأن الحال قد ضاق بك؟ .. ألم أحدثك يوما أن بلادنا في حاجة لنا و يجب أن نفعل شئ؟ ... هل نسيتني.. ؟
ألم تشاركني من عدة شهور وجودي في الميدان؟ .. ألم تدع لنا يوما و نحن نواجه الظلم و الطغيان؟
لماذا إذا؟ .. هل اعتقدت يوما أن الأمر سيكون بتلك السهولة ؟ .. هل اعتقدت يوما أنك ستأخذ حقوقك و تنفذ أحلامك بدون أن تتابعها و تسعى لتحقيقها؟
ألم تفهم حتى الآن مبدأهم .. أيا كان هم .. مليونية ليتحركوا خطوة .. قم باعتصام فيتحركوا خطوات .. اهدأ لشهور فيعلنوا مهرجان البراءة للجميع ...
و نعود من جديد .. نتهكم .. نتكلم .. نقول شئ غريب .. شئ مريب ..
هل تتذكر تلك التهكمات التي كنت تقولها على مدار حياتك من قبل؟ .. هل تتذكر النكات و الضحكات التي قيلت على أحوالنا وقتها؟
هل قمنا بالثورة و مات من مات و استشهد من استشهد و أصيب من أصيب حتى نستمر على وضعنا؟؟ هل قمنا بكل هذا لنسكت أو نكتفي بالتهكم؟
قلنا عيش ..حرية .. عدالة اجتماعية ..
ألم تدرك أن العدالة تعني قضاءا نزيها؟ .. هل قضائنا نزيه؟ ..
كيف و منهم من سمح بالتزوير يوما في الانتخابات ..
كيف و منهم من كانت توكل له قضايا بعينها من أمن الدولة ليحكم فيها حكما بعينه..
كيف تستوعب إذا أنهم سيحاكمون النظام السابق على حق؟ .. كيف تعتقد أن النائب العام ليس أحد عناصرالمسلسل و قد كان شريكهم يوما ؟ ..
و الشرطة .. لست في حاجة للحديث عنها فالكل يعرفها !
وذلك الإعلام الذي أصبح وسيلة توجيه و تضليل لحساب الحاكم أيا كان !
ألم تعلم أن الحرية تكفل لي التعبير عن رأيي دون أن يجرحني أحد بدون وجه حق؟
ألم تعلم أن العدالة الإجتماعية و العيش تعني توزيع متوازن للثروات .. و هذا يعني حد أقصى للأجور مما يساعد على حد أدنى لها ..
أتطلب لهم الفرصة ... ؟!
6 شهور .. 6 شهور مرت إلى الآن .. و مبارك في شرم الشيخ ...
6 شهور و لم يحكم على من قتل أخوك و ابنك و صديقك و جارك حتى الآن ...
6 شهور و القتلة أحرار ,, بل و في مناصبهم!
6 شهور و غير مسموح لأصحاب الحق أن يحضروا المحاكمات!
6 شهور و المسلسل مستمر ..
6 شهور ...
6 شهور و أبسط الأمورلم تتم!
هل تثق بشرف؟ .. أنا أثق به .. ثم ماذا !
ألم تمر عليك أي أخبار بالمرات العديدة التي حاول فيها أن يقوم بشئ ما و يمنعه ذلك المجلس العسكري؟
أم أنت تختار من الأخبار ما تريد و فقط !
ألا تستوعب أن محاكمة مبارك في صفقات السلاح على سبيل المثال ستطول في طريقها بكل تأكيد من كان يوافقه على تلك الأسلحة !
ألا تستوعب أن الجيش وقف صامتا يوم موقعة الجمل دون أن يتحرك؟ .. ألم تصلهم الأوامر؟ لم تصلهم من ظهريوم موقعة الجمل حتى فجر اليوم التالي! .. ألا تتذكر ذلك؟
ألا تستوعب تزامن حرق الأوراق في مباني أمن الدولة مع استقالة أحمد شفيق ؟ ..
ألا تستوعب أن من كان شريكا لنظام فاسد لمدة تزيد عن الست و العشر سنوات لا يمكن أن يحاكمه لأنه شريك معه؟
ألم تستوعب أن الإعتصام في الميدان الآن هو ما جعلهم يقرروا جعل المحاكمات علنيه؟
ألم تستوعب أن ما حدث هو ما دفعهم لإيقاف الضباط المتهمين بقتل الثوار حتى يحكم عليهم أو لهم؟
ألم تستوعب أن هذا الاعتصام هو ما ساعد شرف على تغيير الوزراء الذين أراد أن يغيرهم سابقا و لم يستطع بضغط المجلس العسكري؟
ألم تستوعب أن الإعتصام هو ما حرك وزير المالية ليعلن عن حد أقصى للأجور؟
إنه الإعتصام .. و ليس حتى التظاهر يوم الجمعة .. فالاعتصام هو ما دفع العجلة نحو ما طالبنا به من أول يوم ..
هل كل تلك القرارات كانت تحتاج وقتا لاتخاذها؟!
و إذا كان المجلس قد استطاع أن يأخذ تلك القرارات بعد يوم واحد من الاعتصام .. ألا يدلك ذلك على أنه كان يستطيع أن يفعلها و لم يفعل؟
ألا تستدل من ذلك على التباطؤ و التواطؤ !
إنه دليل إدانة إذا كنت لم تدرك بعد !
و من جانب آخر ..
ألم تعتصم يوما في ميدان التحرير أوحتى أيدت الاعتصام . .. ؟
كيف إذا تتحدث الآن أن غلق ميدان التحرير أمر خاطئ!
و إذا كانت المنفعة من غلق ميدان التحرير أكبر من عمله !
أتقول الآن: أنت حرم الم تضر؟!
أتستشهد بكلام شيخنا الشعراوي رحمه الله عندما وصف الثائر الحق انه يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد؟ .. هل ترى أننا هدمنا الفساد فعلا ؟!
ولو حتى لم تشاركنا يوما في مظاهراتنا .. ألا تعلم أن التظاهر السلمي حق للجميع حتى لو كنا أقلية؟
و عن أي أقلية تتحدث؟
ألم يقولوا علينا أقلية من قبل؟ ثم قالوا أنها ثورة شعب بعد ذلك ..
و كلمة أخرى أقولها .. عندما قال الشعب نعم في الاستفتاء ..قالها لمجموعة من المواد الدستورية .. لم يقلها للمجلس العسكري .. و لم يقلها لأي شئ آخر .. فلا تتحدث أن الشعب اختار المجلس العسكري .. إذا كنت أنت اخترته فلا تحكم أن كل الشعب اختاره ..
و نحن كذلك لا نقول أن الشعب لم يختره ..
ولكن نحن متأكيد أننا معترضين على ما يحدث و نزلنا لنعترض ..
و أكرر .. هذا حقنا و لن يأخذه أحد منا ..
كلمة أخيرة .. أنا و زملائي .. نؤمن بقضية .. و نسعى لتحقيقها .. و هذا حق لنا ..
إذا كنت تؤمن بقضية مختلفة .. من حقك أن تسعى وراءها كذلك .. ولكن ليس من حقك أن ترمينا بالكلمات دون أن تتحقق ..
مهاب التليتي