الاثنين، ٢٨ يناير ٢٠١٣

فستذكرون ما أقول لكم ..

فستذكرون ما أقول لكم ..

إنها الحرب مهما اختلفت ألوانها و أشكالها ..
لا يوجد ما يسمى بالسلام الأبدي ..
علينا أن ندرك أن الحق بدون قوة تحميه فهو محض خيال ..
العدو يعرف جيدا ما نتباهى به دوما .. فبلادنا عاشت و ستزال الخط الرادع لأحلامه ..
يعرف أن تمسكنا بديننا هو سبب نصرتنا ..
ويدرك أنه مهما حاول بشخصه تضليلنا و تشكيكنا في ديننا فلن ينجح في ذلك ..
فكانت خطته مختلفه .. نعم سيستمر في الهجوم .. ولكن .. بطريقة جديدة ..
فحربه هذه المرة بـ"المسلمين" أنفسهم ..
فستجد من يحمل كلمة "مسلم" ولكنه إما أن يصدك عن دينك أو يضلك عن الصراط المستقيم ..
مسلم نعم .. ولكنه يأخذك إلى طريق المغضوب عليهم و الضالين ..
و يبتعد بك كل البعد عن طريق من أنعم الله عليهم ..
و أما من بقي منهم ممن لا يحمل كلمة "مسلم" فستجد منهم من يشكر في دينك ورسولك .. ليضع لك السم في العسل .. فلا مانع أن يفرد حديثا أو كتابا كاملا للتمجيد في الإسلام و في الرسول .. لكن لا ينسى أن يذيله ببعض ما يريد من انتقاد أو أن يتخلله رسائله المغلوطة من المفتريات .. لتجد نفسك مبهورا "بحياديته" ..  و تجد عقلك مشغولا بما قال .. و تبدأ في التباهي قائلا "الحق ما شهدت به الأعداء" ..
ألم تسأل نفسك لمرة "إذا كان يعرف قدر الدين والرسول لهذا الحد .. لماذا لم يؤمن !" .. الله أعلم بالنفوس ..
ولكن ..هذه سنة الله في الحياة .. و هكذا أخبرنا ربنا .. فلن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم ! ... لا تغمض عينك عن تلك الحقيقة ..
و بالطبع سيبقى منهم من يهاجم الإسلام صراحة .. فشعوبهم تحتاج لهذا ..
إبحث في التاريخ و ستفهم .. تعلم ما حدث لتعلم أنه يتكرر بكل تفاصيله ..
إنها القوة التي يجب أن نعدها .. ما استطعنا من قوة .. لا لشئ إلا ليرهبنا أعدائنا .. و لنصد به عنا .. و نحمي به حرمتنا و كرامتنا ..
إنها الحقيقة .. ما انتصرنا يوما على عدونا إلا بتمسكنا بديننا و إستعدادنا ..
المهم أن يهدينا الله لهذا .. أن يرزقنا الثبات و العمل و الإيمان لهذا .. و وقتها سننتصر بالرعب قبل السلاح ..
فلينظر كل منا كيف سيكون سببا في ذلك النصر .. ماذا سيفعل في ذلك اليوم الآتي لا محالة ..
ليس من الضروري أن تكون في الجيش النظامي مقاتلا .. فلربما تكون سببا في النصر بطرق أخرى كثيرة ..
نعم ستسعى للعمل بشركة ما لتتقاضى مرتبا ما .. ولكن ..لا يكن عملك موظفا في شركة كبيرة هو غاية ما تريد ..
لا تنتظر أن يخرج صلاح الدين أو قطز من بيت جارك ..
لماذا لا تكون أنت صلاح الدين؟! .. لماذا لا يخرج من بين أهلك قطز ؟ ..
لا تجعلوا الدنيا أكبر همكم و لامبلغ علمكم .. فوالله ما أطال الجبن عمرا ولا قصرته الشجاعة ..
أين التطبيق العملي لما نتعلمه و نردده دوما "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .."
إكتفينا بالجزء النظري في "أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة .." .. و بعدنا بأنفسنا و أهلينا عن التطبيق العملي ..
نسينا أو تناسينا أن "ما عند الله خير و أبقى .." .. و فاتنا "أننا خير أجناد الارض .."
أقول لكم ما قاله قطز لأمرائه قبل خروجهم للتار .."من للإسلام إن لم نكن نحن .. "
أتشعر بذلك داخلك ؟؟ .. من للإسلام إن لم نكن نحن .. يا أمة الإسلام .. يا خير جنود الأرض .. من للإسلام إن لم نكن نحن ؟!! ...
نحن ندعو الله في كل وقت أن يرزقنا الفردوس الأعلى .. ولكن .. ماذا فعلنا لنكون في صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم .. ماذا فعلنا لنكون مثل الصديق و عمر و عثمان و علي و القعقاع و ابن الوليد و غيرهم و غيرهم ..
وماذا أعددنا ليوم نلاقي فيه العدو بلا شئ ! ...
التدين لا يكفي وحده .. التدين! .. حتى التدين لم نفلح فيه ! ..
هل صدمت ؟! .. إنها الحقيقة .. لا وقت للصدمات .. استوعب الوضع بسرعة و اشحذ همتك ..
إبحث عن ما تحتاج له بلادك و أمتك و اعمل له ..
قد تكون أنت السبب في تجهيز البلاد بعلم نستورده ولا ننتجه .. قد تكون أنت السبب في دعم البلاد وقت إنقطاع الدعم .. قد تكون أنت السبب في الزود عن أهلك و دينك عندما لا يبقى غيرك لتدافع عنهم ..
لقد هدانا الله لهذا .. وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .. أما وقد هدينا لذلك الأمر فلا حجة لنا يوم اللقاء ..
أما نحن فمجرد أشخاص .. فإن ولينا الدبر .. فسيأتي الله بقوم غيرنا .. و لن يكونوا أمثالنا ..
نحن من نحتاج للدين .. أما الدين فسيبقى .. فله رب يحميه ليوم الدين .. و الخير في أمة محمد إلى يوم الدين .. فهل سنكون ممن فيهم الخير؟! ..
فلنستعد  .. فلنعد أنفسنا ليوم لا ينفع فيه البكاء .. ليوم إن لم نعشه فسيعيشه أولادنا أو أحفادنا ..
فلنتق الله .. و نطبق المعنى من قولنا "أشهد أن لا إله إلا الله  و أشهد أن محمدا رسول الله" ..
فلنعمل .. و لنستعد بكل ما أوتينا من قوة ..
أرجو من الله أن يجعل ما كتبته خالصا لوجهه .. فما كتبته إلا معذرة لربي ..
سأبدا .. و من أراد أن يلحق بالركب فأهلا .. و من لم يرد .. فالله يراه .. و يعلمه .. ولو كان فيه خيرا للحق بنا .. ومن يعلم فلربما خروجه معنا كان سببا لتثبيطنا ... ولكن الله يميز الخبيث من الطيب ..
و ما أبرئ نفسي .. إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ..
أسال الله أن أكون على الصواب .. و أن يوحدنا على كلمة سواء .. كلمة الحق .. و أن ينصر و يعز بنا الإسلام و المسلمين ..
فستذكرون ما أقول لكم .. و أفوض أمري إلى الله .. إن الله بصير بالعباد ..
و "أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله" ..


مهاب التليتي
12 من ربيع الأول 1434 هـ
24 من يناير 2013 م
ألهمني في كلماتي دروس "الشيخ الشعراوي" و "الدكتور راغب السرجاني" و "المهندس فاضل سليمان"
جعل الله ما تعلمته منكم في ميزان حسناتكم ..