آثرت السكوت لفترة ...
لم أدر ما الحقيقة ..
الأخبار تتخبط .. و الكل يروي قصة مختلفة ..
و ما يقلقني .. أن كل رواية في جانب من يرويها ..
لم أجد شخصا يروي قصة تدين الجانب الذي يفترض أن يتخذ صفه .. هذا ما زاد المشكلة و التعقيد أكثر ..
آثرت السكوت لفترة حتى أقرأ الأمور بروية ..
خصوصا لأن كلامي لم يكن ليضيف شيئا وقتها .. فلست في عجلة من أمري ..
طريقتي .. أرى فأقتنع فأكتب ..
و لكن تلك المرة .. لم أكن وسط الأحداث .. فلم أر ..
حاولت أن أقتنع بالقصص التي تتحدث عن الموقف فلم أقتنع ..
فقررت أن أكتب خواطري حول الموضوع بعد أن طال السكوت ...
موقفي الثابت من البداية:
- الحق حق .. و الباطل باطل .. و بينهما فارق يراه أي انسان ..
- الحق نسعى له مهما كلفنا .. ولا نسكت أبدا على الباطل مهما حدث ..
- لا يمكن أن يبرر أي شخص السكوت على الباطل و عدم المطالبة بالحق .. و مهما تجملت الكلمات لتفسير أهمية السكوت على باطل فلن تجدي معي .. فهذا ليس إلا جبن بين ..
حسنا .. من أين نبدأ ..
أمور عديدة أود أن أوضحها .. قد ترتبط مع بعضها أو لا ترتبط ..
لكن ما يجمع بينهم أنها باتت جلية في تلك الآونة و في ظل تلك الظروف و الأحداث ..
فلنحدد مجموعة نقاط .. للتنظيم ..
- مسلمون و لكن يجهلون
- أقباط أم مسيحيون
- مسئولون غير مسئولين
- رسالة
مسلمون ولكن يجهلون:
إذا وجدت من بين المسلمين من يجرم أو يحرم بناء الكنائس .. من يدعو لهدمها ..أو حتى يدعو إلى الإعتداء على من فيها .. فاعلم أنه لم يأخذ من الاسلام إلا الاسم .. اعلم أنه يجهل الكثير عن الاسلام .. و هذا وارد في أية ديانة ..
فإذا أردت أن تعرف موقف الاسلام الحقيقي من هذه الأمور فعليك أن تسأل من يعلم .. و ليس الكل يعلم .. فلن تجد كل المهندسين يعلمون فعلا في الهندسة .. و لن تجد كل الأطباء بنفس الكفائة و الخبرة .. و لن تجد إجابة كل الأسئلة عند مدرس بعينه .. نفس الشئ في الدين .. فالدين علم .. يعلمه من يعلمه .. و يتفاوت من يعلمونه في درجات معرفتهم به ..
ولا تأخذ معلوماتك عن دين من شخص لا يؤمن بهذا الدين .. فبالطبع سيخبرك بكل شئ يراه هو شخصيا أنه سئ ..
و هنا أتحدث للمسلمين و غير المسلمين .. إن أردتم أن تعرفوا تعاليم الاسلام حقا في التعامل مع غير المسلمين فابحثوا في التاريخ و السيرة النبوية ..
اختر من يعلم لتسأل .. و ليكن من بين أصحاب الدين نفسه...
أقباط أم مسيحيون:
و إذا وجدت من بين المسيحين من يخبرك أنه صاحب البد .. و أن البلد أصلا للأقباط .. ذاكرا أن الأقباط هم المسيحيون .. فأعلم أنه يجهل!
القبطي .. كلمة تطلق على المصري ..
ذلك القبطي المصري قد يكون مسيحيا .. وثنيا .. أو مسلما ..
مصر منذ قديم الأزل مرت بها الأديان .. و لم يأت دين ليطرد أهل مصر الأصلين و يجئ بشعب آخر يعتقد في ذلك الدين ..
ذلك المصري هو الذي كان يعبد الشمس أو أيا من آلهة الفراعنة .. هو ذاته من آمن بالرسالة التي جاء بها سيدنا موسى عليه السلام و من بعده سيدنا يوسف عليه السلام و من بعدهم السيد المسيح سيدنا عيسى عليه السلام .. و هو ذاته من آمن بالرسالة التي جاء بها سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام ..
مرت على مصر كل الأديان .. مرت بها كل المعتقدات .. و الشعب هو ذاته .. و بالطبع يأتي الكثير من الناس ليعيشوا على أرض مصر .. كل له ديانة مختلفة .. و الكل يبدل في دياناته كلما اقتنع بدين ..
فالقبطي .. هو اسم يطلق على المصري .. فالمسلم الذي تتحدث معه في الشارع قد يكون قبطي أو لا .. و المسيحي قد يكون قبطي أو لا .. حتى اليهودي الذي يعيش في قلب اسرائيل قد يكون قبطي ..
فلا يصح أن نطلق لفظ قبطي على المسيحي فقط ..
و الدولة دائما ملكا لكل من فيها باختلافهم .. وليس بأسبقية وجود دين بعينه فيها .. و إلا فسيحق لليهود أن يقولوا أن مصر بلدهم وأن من فيها من غير اليهود هم ضيوف! ..
علينا أن نعقل و نفهم ... ولا نتحدث بهذا الجهل ..
و كما قلت سابقا .. هذا ليس له أساس في الرسالة التي جاء بها سيدنا عيسى .. ومن يقوله فهو منتمي للمسيحية اسما و يجهل الحقيقة .. و هناك من المسيحين من يعي و يفهم ..
إذا الجهل موجود .. في الأفراد .. المصريين .. لا نستثني فصيلا .. الكل مصري .. والكل له من الجهل نصيب!
مسئولون غير مسئولين:
إذا هناك من يجهل .. و هناك من لا يفهم ..
و هناك من يجيد استغلال هذا الجهل جيدا ..
و هناك من يملك المقص السحري .. ليختر من الحدث ما يريد و يقص ما يريد و يلصق ما يرد بما يريد .. فيخرج الباطل من الحق .. و ينشر ما لا يصح ...
ومن المسؤول؟ ..
هل هي حكومة يجب أن تمنع نشر الاشاعات؟ و الكلام الخاطئ و التحاليل التي تحشد الجهلاء ..
أم هو الإعلام الذي أصبع مرتعا لأي صاحب نفس ضعيفة و مخططات مريبة .. الذي يمتلئ بالمنافقين الذين يقلبون الحقائق ..
هل هم من يجب أن يسمع كلمتهم ؟ .. هل هم رجال الدين.. و منهم من يجهل .. مسلما كان أو مسيحيا ..
أم هم الأحزاب .. التي لا ندري أهدفهم إكمال المشوار لمستقبل أفضل لأبناء هذا الوطن أجمع .. أم هدفهم تحقيق مكسب معين .. أم هدفهم أن يكونوا هم الفصيل الأهم و المهيمن ..
هل هم من إلتف حولهم الكثيرون ليرشحونهم للرآسة؟
من المسئول؟
فلنقولها .. و كلنا يعرفها ولا يطبقها .. إبدأ بنفسك!
نعم .. أنت المسئول!
أنت الجاهل الذي إرتضى أن يضحك عليه أي شخص ..
أنت الجبان الذي لم يقل كلمة الحق ..
أنت المتعجرف الذي لا يرضى الاعتراف بخطئه ..
أنت النرجسي الذي لا يرضى إلا كلمته ..
أنت هو أنا .. نشترك جميعا في كثير مما مضى .. و هناك الكثير مما لم أذكر ..
فأنت من تؤيد الخطأ أو تنصر الحق .. و أنت من يقبل المغلوط من الأخبار و أنت من يتحقق أولا ..
أنت من تنساق وراء الشائعات و الكلمات .. و أنت من تعقل و تأخذ قرارك ..
لا تتبع جماعة و لا مجموعة ولا حزب إتباعا أعمى .. فكر .. إعقل .. حدد موقفك .. ثم دافع عما تؤمن .. و استمر في التقييم .. و إذا أدركت أنك مخطئ .. تراجع .. و اعترف بخطئك .. ثم ادعم اقتناعك الجديد! ..
رسالة:
أيها المصريون .. إذا كنتم مؤمنين أن الجيش هو أخوك و ابنك و جارك و صديقك و قريبك .. فالأمن المركزي هو نفس الشخص .. و الموت على أرض مصر لا يفرق بين جندي أو مدني .. لا يفرق بين مسلم و مسيحي .. لا يفرق بين ليبرالي أو علماني أو اسلامي أو حتى حزب الكنبة! ..
الموت يحصد المصريين .. شبابا يفترض بهم أن يكونوا ساعد الوطن الأقوى ..
يختلفون فيما بينهم كإختلاف الناس جميعا ..
و لكن يلملمون بعضهم لتحقيق الهدف الأسمى .. هدف واحد لا يختلفون فيما بينهم عليه ..
هو ذاته الهدف الذي جمعهم في الميدان ..
هدف واحد .. و طرق مختلفة ..
دعونا نتكامل .. ليس من المفترض أن نسلك نفس الطريق .. ولكن يجب أن نساعد بعضنا بعضا لنصل لنفس النقطة ..
أيها المصريون .. تذكروا .. أنتم تحملون على أعناقكم حملا صعبا .. حملا ثقيلا .. نجاحكم نجاح للعرب و أفريقيا و الشرق الأوسط كله .. و اخفاقكم هو خذلان لهم جميعا ..
هم ينتظرون المصريين .. هم يحبونكم و يقدرونكم كما تحبونهم و تقدرونهم ..
فلا تجعلوا من يريد لكم الخسران أن يكسب ..
دعونا نتكامل لنبني وطنا يعيش فينا .. وطنا يسع كل أحبائنا في العالم أجمع ..
دعونا نتكامل ..
مهاب التليتي